الذكاء الاصطناعي يتدرب خلسة على موسيقى وأغان عربية
ذكاء اصطناعي بنكهة "شرقية".. تسريبات تكشف قرصنة تراث عمالقة الموسيقى العربية!
كشف تحقيق لمجلة "ذا أتلانتيك" عن تسريب قاعدة بيانات ضخمة تدعى LAION-DISCO 12M (تضم 12 مليون أغنية)، تُستخدم لتدريب تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي على صناعة الموسيقى. المفاجأة كانت وجود أسماء وأعمال لعمالقة الفن العربي دون تراخيص أو موافقة ورثتهم.
تكشف بيانات مسربة نشرتها مجلة أتلانتيك على موقعها أسماء الفنانين والمقاطع الموسيقية التي يتم تدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي عليها لتوليد موسيقى صنعية ويتبين من خلال البحث فيها وجود عشرات الأسماء لفنانين عرب فيها.
راودني الفضول للبحث عن ألحان عربية وأسماء نجوم عرب فيها وظهرت النتائج سريعة بعد البحث عن اسماء كل من – أم كلثوم وعبد الحليم وصباح وفريد الأطرش وغيرهم.
قرصنة” إرث عمالقة الموسيقى العربية تمت لتدريب منصات الذكاء الاصطناعي لتوليد الموسيقى، وتشمل تسجيلات موسيقية نادرة وكلاسيكية لعمالقة الفن العربي—وفي مقدمتهم أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وكل من صباح وفريد الأطرش —في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي التابعة لشركات برمجية تجارية، وذلك دون الحصول على موافقة أو تراخيص مسبقة من ورثتهم أو الشركات المالكة للحقوق، مما يفجر أزمة “استيلاء ثقافي” وانتهاك صارخ للملكية الفكرية في العالم العربي.
وفقاً للتحقيق الذي أجرته مجلة “ذا أتلانتيك”، تبين أن هذه التسجيلات أُدرجت ضمن مكتبة بيانات ضخمة تُعرف باسم `LAION-DISCO 12M` (والتي تضم 12 مليون أغنية تستخدمها الشركات لبناء أدوات توليد الموسيقى). و تشير المعطيات إلى أن هذه المجموعات استُخرجت “بشكل مكثف” من منصات البث المباشر والفيديو، وشملت أعمالاً مملوكة لشركات إنتاج عربية عريقة مثل “صوت لبنان” و”بيدافون”.
الخطورة لا تكمن فقط في الحقوق المادية، بل في محاولة “تغريب” ونسخ الهوية الموسيقية العربية؛ حيث تضمنت البيانات تقاسيم وارتجالات تقليدية على آلة العود لفريد الأطرش، وأغنيات شعبية لصباح، ومواويل مشتركة مع الفنان نصري شمس الدين (وهي قوالب غنائية ارتجالية شديدة التعقيد). وهناك تسجيلات من المسرحية الغنائية اللبنانية الشهيرة “موسم العز” (1960) التي توثق تراث “الدبكة”.
لماذا يمثل هذا خطراً؟
هذه المواد تُعرّض نماذج الذكاء الاصطناعي لعناصر أساسية في التراث الموسيقي الشرقي لا مقابل لها في الموسيقى الغربية، وتحديداً “المقامات” ونظام السلالم الموسيقية القائم على “ربع التون” (أنصاف النغمات) ، مما يتيح للآلة محاكاة الروح الشرقية وهويتها الأصيلة دون وجه حق أو نسب الفضل لأصحابه.
معركة “الاستخدام العادل” وفراغ التشريعات العربي
بينما تتذرع شركات التكنولوجيا العملاقة بمبدأ “الاستخدام العادل” (Fair Use) كون المواد متاحة علناً على الإنترنت، يرد النقاد والحقوقيون بأن وصول الآلة للمحتوى قانونياً لا يعني أبداً حرية استغلاله تجارياً، خاصة لفنانين رحلوا (كالشحرورة صباح التي توفيت عام 2014) ولم تُستشر عائلاتهم. تبرز هذه الأزمة بوضوح في دول مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي، حيث لا تزال الأطر التشريعية والقانونية التي تحكم بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي في مراحلها الأولية، مقارنة بالحراك التنظيمي الصارم في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.