صحافة الذكاء الاصطناعي لا تمسها ايدي البشر
تكتسح استخدامات الذكاء الاصطناعي استوديوهات الأخبار العالمية وغرف المحلية في تحولات واسعة تتراوح بين اعتماد جزئي في مرحلة من إنتاج الأخبار وحتى الاعتماد الكلي لإدارة كامل العمليات التحريرية دون أي إشراف أو رقابة بشرية.
ويُبرز مؤشر (J•Index) ريادة دولة الإمارات في تبني تقنيات متقدمة مثل الشخصيات الافتراضية (الأفاتار) وتخصيص المحتوى بمعدل 21%، متجاوزة المعدل العالمي، من خلال تجارب رائدة لوكالة أنباء الإمارات، وأنغامي، ومؤسسة دبي للإعلام.
لم تعد معظم غرف الأخبار العالمية تكتفي باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع كتابة المحتوى، وتخوض قطاعات الإعلام دول عديدة في مشاريع ضخمة كما هو الحال في دولة الإمارات حيث تجري تجارب فريدة ومختلفة كلياً!
يكشف مؤشر J•Index الذي يرصد تبني الصحافة للذكاء الاصطناعي حول العالم عن 19 مشروعاً موثقاً للذكاء الاصطناعي عبر 15 مؤسسة إخبارية إماراتية (2018-2025)، مسلطاً الضوء على تحولات لافتة.
فمن اعتماد الصور الرمزية (آفاتار) إلى تقديم الأخبار بشخصيات افتراضية، نجد انتشار هذه بلغ معدل 21% في الإمارات مقابل 6% فقط عالمياً. كذلك الحال مع تخصيص المحتوى للجمهور، وهو بنسبة 21% في الإمارات مقابل 6% عالمياً. كما أنه هناك 12 مشروعاً من أصل 19 قيد الاستخدام الفعلي حالياً لهذا النوع من التخصيص. وتتمتع هذه المشاريع ب سجل نظيف، حيث لم تُسجل أي حالة إثارة للجدل من الناحية التحريرية حتى الآن.
ومن الأمثلة الواقعية من المشهد الإعلامي الإماراتي هناك وكالة أنباء الإمارات (وام)، حيث جرى إعداد نشرات إخبارية يومية بصور رمزية (أفاتار) مُولّدة بالذكاء الاصطناعي.
وهناك أنغامي التي تنشر بودكاست آلي متعدد اللغات بالكامل. كذلك الحال مع مؤسسة دبي للإعلام التي طورت شخصية افتراضية باسم رشيد، وهو الروبوت الذي وجّه أسئلة للوزراء على الهواء مباشرة عام 2018.
ولكن يبقى السؤال الأهمإذا شاهد الجمهور مقدمًا آليًا قبل مقدم بشري، فمن يتحمل مسؤولية الأخطاء المحتملة؟
طورت الصحافية الأوكرانية كاتيا غورتشينسكايا منصة ترصد مشاريع الذكاء الاصطناعي حول العالم، وتعرض المنصة قاعدة بيانات تعرض ما يقارب 30 غرفة أخبار تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وتختلف الرقابة البشرية اختلافاً كبيراً بين المشاريع فيما تنفرد 30 غرفة أخبار بعدم وجود أي إشراف بشري.
يلفت تقرير لرويترز لشهر أكتوبر إلى أن غرف الأخبار التي تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي تسعى إلى محاكاة مراحل كاملة من العملية التحريرية ذاتها. صُممت هذه الأنظمة بحيث يمكنها مراقبة المصادر، والبحث، والتحقق من المعلومات ثم كتابة المقالات، وحتى اتخاذ القرارات التحريرية بنفسها.
يتراوح مستوى التدخل البشري حسب المشروع. فبعض هذه المنافذ لديها محررون يراجعون كل خبر، بينما يترك البعض الآخر العملية التحريرية بأكملها تقريبًا للآلات.
سجلت قاعدة بيانات Jindex.ai، وهي قاعدة بيانات لمشاريع الذكاء الاصطناعي أنشأتها الصحفية الأوكرانية كاتيا غورشينسكايا، حوالي 30 من هذه المنافذ حول العالم. في هذا المقال، تحدثتُ إلى خمسة من الأشخاص الذين يقفون وراء هذه العمليات في كندا وكرواتيا وإيطاليا والولايات المتحدة. شرحوا لي كيف بنوا هذه المشاريع، وكيف تعمل، وماذا قد تعني لمستقبل الأخبار.