“مديرك الآلي وصل!” .. عندما تستأجر الخوارزمية بشراً

فبراير 27, 2026

بقلم: فريق التحرير

منصة RentAHuman.ai

منصة رينت ا هيومان التجريبية تُعيد تشكيل سوق العمل بالسماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بتوظيف بشر لتنفيذ مهام ميدانية، مثيرةً تساؤلات جوهرية حول المسؤولية القانونية وهوية العامل في اقتصاد تحكمه الخوارزميات.

صورة توضيحية بالذكاء الاصطناعي
صورة توضيحية بالذكاء الاصطناعي

في مشهد كان حتى وقت قريب حكراً على خيال الكتّاب، بات اليوم واقعاً يتداوله الناس على الإنترنت: خوارزمية تجلس على كرسي المدير، توظّف وتقيّم وتوزّع المهام، فيما يصطفّ البشر في قائمة انتظار لتلقّي أوامرها. هذا هو جوهر ما تقدّمه منصة رينت ا هيومان(استأجر بشراً)، التي رصدتها مجلة نيتشر العلمية بوصفها نموذجاً استثنائياً في “اقتصاد المهمات” الجديد. كيف تعمل المنصة؟ الفكرة في جوهرها بسيطة: وكلاء الذكاء الاصطناعي — أو مستخدمون عاديون — يحتاجون إلى تنفيذ مهام ميدانية لا تستطيع البرمجيات وحدها القيام بها، كالتصوير والتوصيل والحضور بالإنابة والأعمال اليدوية، فيلجؤون إلى المنصة للعثور على “وحدة بشرية” جاهزة للتنفيذ، مقابل أجر يُدفع بالعملات المشفّرة. أما الخوارزمية، فهي من تتولى تفكيك المشاريع الكبيرة إلى مهام صغيرة، وتوزيعها على عمال لا يعرف بعضهم بعضاً، ولا يدركون في الغالب الهدف النهائي من العمل الذي يؤدّونه. “عزيز” نموذجاً على صفحات المنصة، يعرض رجل عربي يقيم في النرويج يُدعى عزيز خدماته بلغة مصمّمة للآلة قبل الإنسان؛ يصف نفسه بـ”وكيل عمليات” ذي “واجهة مادية متقدمة”، يتقن العربية والإنجليزية والنرويجية، ويقدّم خبرات تمتد من التحكم الصناعي إلى الطهي واللوجستيات، وذلك مقابل 40 دولاراً في الساعة. الجملة الختامية في ملفه الشخصي تلخّص روح المنصة كلها: “استأجر عقدة متعددة الاستخدامات وعالية الحركة للعمليات التقنية والاجتماعية.”

فرص حقيقية.. ومخاوف أحقّ بالتأمل

لا يمكن إنكار ما تتيحه المنصة من فرص دخل عابرة للحدود، خاصة لمن يقيمون في مناطق ذات فرص عمل محدودة. غير أن ثمة أسئلة جوهرية تفرض نفسها: من يتحمل المسؤولية القانونية حين يصدر الأمر من وكيل رقمي مجهول؟ وكيف تتتبع أجهزة إنفاذ القانون سلسلة تضم في آنٍ واحد منصةً رقمية ووكيلَ ذكاء اصطناعي ودفعاً مشفّراً ومنفّذاً ميدانياً على أرض الواقع؟ يُضاف إلى ذلك ما رصده المراقبون من ثغرات تقنية في المنصة قد تكشف بيانات شخصية حسّاسة، فضلاً عن الغموض الذي يكتنف هوية الجهة المستفيدة الحقيقية من كل مهمة. خلاصة القول تبقى المنصة في طورها التجريبي، وتحمل في طيّاتها توتراً حقيقياً بين وعد التحرر الاقتصادي وخطر تحوّل الإنسان إلى مجرد “وحدة تشغيلية” ضمن شبكة تحكمها معادلات الكلفة والسرعة والكفاءة.

السؤال الذي يطرحه هذا النموذج ليس تقنياً في جوهره، بل فلسفي وإنساني: هل نحن مستعدون لعالم يكون فيه المدير خوارزمية، والإنسان أداة؟

تابع أحدث أخبار الذكاء الاصطناعي وتقنيات الأعمال أولًا بأول.
بالاشتراك بنشرتنا الإخبارية الأسبوعية، أنت توافق على الشروط وسياسة الخصوصية.